أبي الفرج الأصفهاني

494

الأغاني

وكان يكره أن يراني أهل خراسان ولا يستطيع إليّ سبيلا ليمينه . فاستدناني يوما فدنوت منه ، فقال : ما أكثر الغفلة وأقلّ الحزمة ! فأخبرت بها عبد اللَّه بن حسن ؛ فقال : يا بن أمّ ، تغيّب عن الرجل ؛ فتغيّبت عنه حتّى مات . أنشد سديف السفاح شعرا وعنده رجال من بني أمية فأمر بقتلهم : أخبرني الحسن بن عليّ ومحمد بن يحيى قالا حدّثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدّثني إسماعيل بن إبراهيم عن الهيثم بن بشر مولى محمد بن عليّ قال : أنشد سديف أبا العبّاس ، وعنده رجال من بني أميّة ، قوله : يا بن عمّ النبيّ أنت ضياء استبنّا بك اليقين الجليّا فلمّا بلغ قوله : جرّد السّيف وارفع العفو حتّى لا ترى فوق ظهرها أمويا لا يغرّنك ما ترى من رجال إنّ تحت الضّلوع داء دويا بطن البغض في القديم فأضحى ثاويا في قلوبهم مطويا / وهي طويلة ، قال [ 1 ] : يا سديف ، خلق الإنسان من عجل ، ثم قال : أحيا الضغائن آباء لنا سلفوا فلن تبيد وللآباء أبناء / ثم أمر بمن عنده منهم فقتلوا . حضر سليمان بن علي جماعة من بني أمية فأمر بقتلهم : أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثني عليّ بن محمد بن سليمان النّوفليّ عن أبيه عن عمومته : أنّهم حضروا سليمان بن عليّ بالبصرة ، وقد حضره جماعة من بني أميّة عليهم الثّياب الموشيّة المرتفعة ، فكأنّي أنظر إلى أحدهم وقد اسودّ شيب في عارضيه من الغالية [ 2 ] ، فأمر بهم فقتلوا وجرّوا بأرجلهم ، فألقوا على الطريق ، وإنّ عليهم لسراويلات الوشي والكلاب تجرّ بأرجلهم . وفد عمرو بن معاوية على سليمان بن علي يسأله الأمان فأجابه « إليه » : أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن عمرو [ 3 ] قال أخبرني طارق بن المبارك عن أبيه قال : جاءني رسول عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة ، فقال لي : يقول لك عمرو : قد جاءت هذه الدولة وأنا حديث السنّ كثير العيال منتشر المال ، فما أكون في قبيلة إلَّا شهر أمري وعرفت ، وقد اعتزمت على أن أفدي حرمي بنفسي ؛ وأنا صائر إلى باب الأمير سليمان بن عليّ ، فصر إليّ . فوافيته فإذا عليه طيلسان مطبق أبيض وسراويل وشي

--> [ 1 ] في الأصول : « فقال » . [ 2 ] الغالية : ضرب من الطيب . [ 3 ] في ح ، م : « محمد بن عبد اللَّه بن عمر » .